السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

71

طهارة الإنسان (طهارت انسان)

ثانياً : إنّ اندراجَ جميع المُشرِكين تحت عنوان النّجاسة بواسطة المباشرة للنّجاسات محلّ إيراد ، إذ كثيراً ما يُطهّرون بعد إصابتهم النّجاسات ويرفعون القذارة عن أنفسهم ، كما وإننّا نرى ذلك حسب المتعارف ونشاهده ، بل الكثير منهم يسبق المسلمين من هذه الجهة ، فيكونون أنظف منهم [ 1 ] ، وعدم اعتناء بعضهم أو عدم اهتمامهم بالنّسبة إلى قذارة النّجاسات وكونها ذات نجاسة عرضية لا يوجب سريان الحكم إلى جميعهم ، وأما بالنّسبة لقَذِريهم ممّن لا يهتم بالطّهارة ورفع القذارات الظاهرية ، فهناك مسألة أخرى وهي أنّ الحُكمَ بالنّجاسة الوارد في الآية الشّريفة قد انصبَّ على وصف الشّرك لا على عنوان الاختلاط بالمُسكر أو لحم الخنزير وأشباههما ، فلو كان مطلوب الشّارع من ترتّب هذا الحكم عنواناً غير عنوان الشّرك ، كالاحتراز عن النّجاسات مثلًا ، فلماذا عنوَن المسألة بعنوان الشّرك والحال أنّ هناك من لا يتورَّع عن الخنزير وشرب الخمر والتطهير منهما وهو من غير المُشرِكين أيضاً ؟ ! ممّا يجعل ذكر هذا الوصف لغواً . فتنبّه . ب - وإما بتقرير أنّ المراد هو المبالغة في القذارة من باب ( زيدٌ عادلٌ ) .

--> [ 1 ] - يذكر الشيخ محمّد حسن في الجواهر ما هو قريب من هذا المضمون في الجزء 6 صفحة 42 : " على أنّ النّجاسة اللغويّة مع منع تحقّقها في المترفين منهم ليست من الوظائف الربانيّة " ، فهو يريد بهذه العبارة أن يقول : إنّ المترفين من المُشرِكين ، وبعبارة أخرى أهل الآداب والرسوم منهم يغسلون وينظّفون أنفسهم دائماً ، ولا يبقى على بدنهم قذارة ظاهرية .